أبوتمام والحركة النقدية

لا يوجد في تاريخ الأدب العربي شاعر أثيرت حوله حركات نقدية، مثلما أثيرت حول أبي تمام وشعره في حياته وبعد مماته، وظل كذلك حتى ظهور المتنبي، فتحولت هذه المعارك النقدية والأدبية والخصومات إلى شعره، وقد برزت بعض المؤلفات حول أبي تمام وشعره حتى بعد ظهور المتنبي.
وإن المتأمل في شعر أبي تمام ليجد أنه قد تأثر في شعره بثقافته وثقافة العصر الذي عاش فيه، فكان على علم واسع بالتاريخ وعلم الكلام والفلسفة والمنطق، وكل هذه العلوم والمعارف لها دلالات كثيرة في شعره.
وعلّنا هنا نتفحص واحداً من أغراض الشعر وهو أهمها ألا وهو المديح، وفيه تتجلى خصائص الشاعر الذي تميز بها، وكان هذا الغرض يسير على نهج القصيدة القديمة من حيث الوقوف على الأطلال، ووصف الناقة، والرحلة، ثم وصف الممدوح، وكان يميل – أحياناً – إلى التجديد فيبدأ القصيدة بمقدمة في وصف الطبيعة وشكوى الزمان والافتخار بشعره، ثم يخلص إلى وصف الممدوح.
وقد كان أبو تمام يجيد العتاب والاعتذار والوصف، خاصة وصف الطبيعة وما فيها من رياض ومطر وسحاب وغير ذلك.
وله مراث عديدة رائعة في القواد والوزراء والخلفاء.
وقد انقسم النقاد والعلماء والشعراء القدامى إلى فئة معارضة له، أظهرت مثالبه دون النظر إلى محاسنه، وفئة متعصبة له أغفلت مساوئه وأظهرت محاسنه، وفئة معتدلة أظهرت المساوئ والمحاسن.
كل ذلك وغيره مما لم يكتب يبين لنا أن أبا تمام ثروة هائلة متجددة للباحثين والذين لا زالوا يقدمون الجديد حول أبي تمام من دراسات أدبية ونقدية وبلاغية بمناهج نقدية قديمة وحديثة ونظريات حديثة

مـــقــــتـــرح

هيت لك !

Shareالاعلامي سام الغُبــاري   – الجزيرة عادت لنقل